الشريف المرتضى
56
شرح جمل العلم والعمل
فأمّا قولنا أنّه « سامع ومبصر » فانّه يرجع إلى كونه مدركا للمسموعات والمبصرات ، وقد بيّنا أنّها صفة زائدة على كونه حيّا ، وهذه الصّفة أعني كونه مدركا لا تحصل إلّا بعد وجود المدركات ، وكونه سميعا بصيرا لا يقتضي ذلك ، فعلم بما قلناه الفرق بينهما . وإذا ثبت أنّ القديم سبحانه حيّ بما دللّنا عليه فيما تقدّم ، والموانع والآفات لا تجوز عليه ، وجب أن يكون سميعا بصيرا ، ونصفه تعالى بأنّه فيما لم يزل سميع بصير ولا نصفه بأنّه سامع ومبصر إلّا بعد وجود المسموعات والمبصرات . [ كونه تعالى مريدا وكارها ] مسألة : قال السيّد المرتضى - رضي اللّه عنه - : ومن صفاته تعالى - وإن كانتا عن علّة - كونه مريدا وكارها لأنّه سبحانه قد أمر وأخبر ونهى « 1 » ، ولا يكون الأمر والخبر أمرا ولا خبرا إلّا بالإرادة والنّهي « 2 » لا يكون نهيا إلّا بالكراهة . شرح ذلك : هذا الفصل « 3 » يشتمل على قسمين : أحدهما أنّ القديم سبحانه آمر ومخبر وناه ومنكر ، والثّاني أنّ الأمر والخبر لا يكونان كذلك إلّا
--> ( 1 ) . ق : نهى أو أنكر . ( 2 ) . ق : وكذلك النهي لا يكون نهيا والإنكار لا يكون إنكارا إلّا بالكراهة . ( 3 ) . م : هذا الفعل .